مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد:
فإن الله قد أنزل على رسوله محمد صلى الله عليه و آله و سلم القرآن عربيا، و بالعربية تكلم صلى الله عليه و آله وسلم و أصحابه رضوان الله عليهم ، و بها نقلت هذه الشريعة السامية عبر العصور و الأجيال، كما انتشر ضوءها و استضاء الأنام بنورها؛ فبدت أهمية العربية و مكانتها في الشريعة الإسلامية حيث اختارها الله عز وجل لرسالته. و من ثم العناية و الحفاظ على هذه اللغة في قمة الأهمية و من ذات العناية و الحفاظ بالشريعة الإسلامية، لا محالة. و قد أشهدنا التاريخ أن الديانة السابقة - مثل اليهود و النصارى – إنما دسّ عليها التحريف بتحريف اللغة و الكلام. قال الله تعالى:
(أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) البقرة: 75
(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) النساء :46
وإن علماء اللغة و النحاة قد ابتلاهم الله بلاء حسنا في ميادين الحفاظ على اللغة العربية دفاعا عن حصون الشريعة الإسلامية من توغل التحريف الذي يؤدي إلى إطفاء نور الله عز وجل، فيأبى الله إلا أن يتم نوره.
فقدم الباحث بحثا متواضعا حول "القواعد الكلية في مغني اللبيب" مع جزيل الشكر لله عز و جل، ثم أبي و أمي، و الأستاذ صافي بن إبراهيم الصافي، و الإخوة الذين أخلصوا عملهم لله في عون الباحث على إنجاز هذا البحث. ولم ينكر الباحث وجود النقص و التقصير فيه مهما بذل جهده؛ لذلك يطلب الباحث من القارئين أن يسددوا ما وجدوا فيه من الأخطاء.
هذا و نسأل الله أن يوفقنا للخير و يغفر لنا خطايانا و يثبت قلوبنا بالإيمان.
جاكرتا، محرم 1432 هـ
الباحث
Tidak ada komentar:
Posting Komentar